السيد علي الحسيني الميلاني
124
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
والعراقي ، حيث قال : أمّا الآيات الناهية عن اتّباع غير العلم ، فلأنها إنما تدلّ على المنع عن العمل بخبر الواحد في فرض عدم تماميّة الأدلّة المثبتة للحجيّة ، إذ في فرض تماميّتها لا مجال للتمسّك بتلك الآيات ، لحكومة تلك الأدلّة عليها حسب اقتضائها لتتميم الكشف وإثبات العلم بالواقع ، حيث أنها تقتضي كون العمل به عملًا بالعلم . وهذا ظاهر بعد معلوميّة وضوح عدم تكفّل الآيات لإحراز موضوعها الذي هو عدم العلم ، وتمحضّها لإثبات حكم كلّي لموضوع كلّي . . . ومن هذا البيان ظهر الجواب عن الآيات الناهية عن العمل بالظنّ واتّباعه . . . « 1 » وقد تبعهما السيّد الخوئي رحمه اللَّه . « 2 » أقول : قد تلخّص ما تقدّم في المرحلة الأولى في تماميّة العموم ، فإنْ كانت الآيات إرشاداً إلى حكم العقل ، فلا تخصيص في الخطابات الإرشادية ، وإنْ كانت مولوية ، فإنّ النهي عن اتباع الظن لا يقبل التخصيص لإباء لسان « وَإِنَّ الظَّنَّ لايُغْني . . . » عن ذلك . ثم إنه هل المراد من « العلم » في قوله تعالى : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » هو « الحجّة » أو « الانكشاف » ؟ إن كان الأوّل ، كانت أدلّة حجيّة خبر الواحد واردة على الآية ، بناءً على جعل الحجيّة .
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 / 102 . ( 2 ) مصباح الأُصول 2 / 152 .